أحمد مطلوب
382
معجم المصطلحات البلاغية وتطورها
المحتاج : « جئتك لأسلّم عليك ولأنظر إلى وجهك الكريم » ، قال الشاعر : أروح لتسليم عليك واغتدي * وحسبك مني بالسلام تقاضيا الرابع : للملامة والتوبيخ كقوله تعالى : وَإِذَا الْمَوْؤُدَةُ سُئِلَتْ . بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ ؟ « 1 » والذنب للوائد دون المؤودة ولكن جعل السؤال لها إهانة للوائد وتوبيخا على ما ارتكبه ، ومنه قوله تعالى لعيسى - عليه السّلام - : أَ أَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّي إِلهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ ؟ « 2 » ولا ذنب لعيسى وإنّما هو تعريض بمن عبدهما ، لكنه عدل من خطابهم إهانة لهم وتوبيخا . الخامس : للاستدراج كقوله تعالى : لا تُسْئَلُونَ عَمَّا أَجْرَمْنا وَلا نُسْئَلُ عَمَّا تَعْمَلُونَ « 3 » لم يقل : « عما تجرمون » احترازا عن التصريح بنسبة الجرم إليهم وأكتفاء بالتعريض في قوله عَمَّا أَجْرَمْنا . السادس : للاحتراز عن المخاشنة والمفاحشة كما تقول معرّضا بمن يؤذي المسلمين : « المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده » . وقال المدني بعد أن ذكر هذه الاغراض : « وأجمع العلماء على أنّ التعريض أرجح من التصريح لوجوه : أحدها : أنّ النفس الفاضلة لميلها إلى استنباط المعاني تميل إلى التعريض شغفا باستخراج معناه بالفكر . ثانيها : أنّ التعريض لا ينتهك معه سجف الهيبة ولا يرتفع به ستر الحشمة . ثالثها : أنّه ليس للتصريح إلا وجه واحد ، وللتعريض وجوه وطرق عديدة . رابعها : أنّ النهي صريحا يدعو إلى الاغراء بخلاف التعريض كما يشهد به الوجدان » « 4 » . التّعريف والتّنكير : المعرفة ما دلّ على شيء بعينه ، والنكرة ما دل على شيء لا بعينه . وأقسام المعرفة المضمر ، والعلم ، واسم الإشارة ، والاسم الموصول ، والمعرف بالألف واللام ، والمضاف إلى واحد منها إضافة معنوية . وتتفاوت النكرات أيضا في مراتب التنكير وكلما ازدادت النكرة عموما زادت ابهاما في الوضع « 5 » . ويدخل التعريف على المسند اليه لأنّ الأصل فيه أن يكون معرفة لأنّه المحكوم عليه ، والحكم على المجهول لا يفيد ، ولذلك فإنه يعرّف لتكون الفائدة أتم ، لأنّ احتمال تحقق الحكم متى كان أبعد كانت الفائدة في الاعلام به أقوى ، ومتى كان أقرب كانت أضعف . والتعريف مختلف ، ويكون بوسائل هي : الأول : الإضمار ، وذلك إذا كان المقام مقام التكلم كقول بشار : أنا المرعّث لا أخفى على أحد * ذرّت بي الشمس للقاصي وللداني « 6 » أو كان المقام مقام الخطاب كقول الحماسية أمامة مخاطبة ابن الدمينة : وأنت الذي أخلفتني ما وعدتني * واشمتّ بي من كان فيك يلوم أو كان المقام الغيبة كقوله تعالى : اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوى « 7 » أي : العدل . وقول الشاعر :
--> ( 1 ) التكوير 8 - 9 . ( 2 ) المائدة 116 . ( 3 ) سبأ 25 . ( 4 ) أنوار الربيع ج 6 ص 67 ، وينظر نفحات ص 277 ، شرح الكافية ص 250 . ( 5 ) البرهان الكاشف ص 133 ، التبيان ص 50 ، الطراز ج 2 ص 11 . ( 6 ) المرعث : الذي ليس الرعثة وهي القرط . ذرت : طلعت . ( 7 ) المائدة 8 .